الشيخ محمد السند
102
فقه الطب والتضخم النقدي
الغيبية وعلى ذلك من الممتنع توصل البشرية إلى الولادة من غير أب إلى يوم القيامة ولازمه امتناع التصديق بالاستنساخ . وهذا الدليل غير تام لأن الآيات الكريمة غير صريحة في أنّ تولّد عيسى عليه السّلام من غير أب هو المعجزة فيه ويشهد لعدم ذلك عدّة قرائن عقلية : منها : انّ المعجزة من خواصها أنها تبهر العقول وتدهشها وتخرس الألسن لكونها في مقام التحدي بين ما نرى ولادة عيسى عليه السّلام من غير أب لم تكن بهذا الوصف في بدايته بل كانت محل طعن بني إسرائيل لمريم عليها السّلام حيث قالوا : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا « 1 » . إن قلت : كل معاجز الأنبياء قد طعن الكفار فيها . ألم يطعن القرآن بأنه سحر ؟ قلت : فرق بين الطعنين فليس الطعن على موسى أو عيسى أو نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله في المعجزة كقوّة وقدرة بل في منشأ تلك القوّة والقدرة فلا تعدّ المعجزة التي هي قدرة وقوّة ضعفا وانّما الطعن في تفسير تلك القوّة بأن منشأها السحر أو ما شابه ذلك بينما في ولادة مريم عيسى عليه السّلام من دون أب لم يتلقّ بنو إسرائيل هذا الأمر كقدرة وقوة بل تلقّوا كفعل فاحش كما يشير إلى ذلك قوله تعالى وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً « 2 » وقوله تعالى على لسانهم قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ
--> ( 1 ) . مريم / 27 . ( 2 ) . النساء / 156 .